عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
6
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
تجلى لهم فشاهدوا جمال المحبوب ، وعجائب الملك والملكوت والغيوب ، وتنعمت بالمشاهدة منهم عين الفؤاد ، وأجلسهم على بساط الأنس مقرّبين في حضرة القدس ، وصرّفهم في ملكه ، فهم الملوك في الحقيقة في جميع البلاد ، وفي المعنى قلت : ملوك على التحقيق ليس لغيرهم * من الملك إلا اسمه وعقابه شموس الهدى منهم ومنهم بدوره * وأنجمه منهم ومنهم شهابه أولئك هم أهل الولاية نالهم * من اللّه فيها فضله وثوابه وقرب وأنس واجتلاء معارف * ووارد تكليم لذيذ خطابه وأسرار غيب عندهم علم كشفها * وقد سكروا مما يطيب شرابه وقلت فيهم أيضا في قصيدة أخرى : ملوك البرايا ليس يشقى جليسهم * لهم بيض رايات العلا في المواقف حبوا وحظوا اصطفوا ثم قربوا * وولوا وعلوا فوق كلّ الطوائف أماتوا نفوسهم ، فأحياها الحىّ القيوم الحياة الطيبة ، قبل يوم المعاد ، وأطعمهم من تحف فواكه جنات الوصل ، وطرف هدايا فيض الفضل ، في روضات رضوان ربّ العباد . وفي هذا المعنى قلت : جنوا من جنان الوصل تفاح تحفة * بروضات رضوان وروح وريحان وعيش هنىّ في حمى ظلّ نعمة * تراهم ملوكا جوف جنات عرفان فآها على تلك العطيات والمنى * على تلك فابكوا يا صحابي وخلانى فوا أسفا إن مت يوما بحسرتى * وما ذقت حالي عيشها الطيب الهانى جنوا ثمرات المقامات العالية ، والأحوال الغالية ، كما قلت في كتاب الإرشاد أيضا : جنوا ثمر خوخ الخوف في روضة الرضا * وإجاص إخلاص وتين التوكل وأرطاب حبّ قد جنتها يد الهوى * وأعناب أشواق بها القلب ممتلى